الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

522

مختصر الامثل

صوريا : نعم . والذي ذكرتني به ، لولا خشية أن يحرقني ربّ التوراة إن كذبت أو غيّرت ، ما اعترفت لك ولكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمّد ؟ قال : « إذا شهد أربعة رهط عدول ، أنّه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة ، وجب عليه الرجم . » قال ابن صوريا : هكذا أنزل اللَّه في التوراة على موسى . فقال له النبي : « فماذا كان أوّل ما ترخصتم به أمر اللَّه ؟ » قال : كنا إذا زنى الشريف تركناه ، وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد ، فكثر الزنا في أشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ، ثم زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه ، فقال له قومه : لا حتى ترجم فلاناً ، يعنون ابن عمه . فقلنا : تعالوا نجتمع فلنضع شيئاً دون الرجم ، يكون على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم ، وهو أن يجلد أربعين جلدة ، ثم يسوّد وجوههما ، ثم يحملان على حمارين ويجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ، ويطاف بهما . فجعلوا هذا مكان الرجم . فقالت اليهود لابن صوريا : ما أسرع ما أخبرته به ، وما كنت لما أتينا عليك بأهل ولكنّك كنت غائباً فكرهنا أن نغتابك ! فقال : إنّه أنشدني بالتوراة ، ولولا ذلك لما أخبرته به . فأمر بهما النبي فرجما عند باب مسجده . وقال : « أنا أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه » . فأنزل اللَّه فيه : « يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير » فقام ابن صوريا ، فوضع يديه على ركبتي رسول اللَّه ، ثم قال : هذا مقام العائذ باللَّه وبك ، أن تذكر لنا الكثير الذي أمرت أن تعفو عنه ، فأعرض النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك . ثم سأله ابن صوريا عن نومه ؟ فقال : « تنام عيناي ولا ينام قلبي » . فقال : صدقت ، وأخبرني عن شبه الولد بأبيه ، ليس فيه من شبه أمه شيء ، أو بأمه ليس فيه من شبه أبيه شيء ؟ فقال : « أيّهما علا وسبق ماء صاحبه ، كان الشبه له » . قال : قد صدقت ، فأخبرني ما للرجل من الولد وما للمرأة منه ؟ قال : فأغمي على رسول اللَّه طويلًا ثم خلي عنه محمراً وجهه يفيض عرقاً ، فقال : « اللحم ، والدم ، والظفر ، والشحم للمرأة والعظم والعصب والعروق للرجل » . قال له : صدقت أمرك أمر نبي . فأسلم ابن صوريا عند ذلك ، وقال : يا محمّد من يأتيك من الملائكة ؟ قال : « جبرائيل » . قال : صفه لي . فوصفه النبي صلى الله عليه وآله فقال : أشهد أنّه في التوراة كما قلت ، وأنّك رسول اللَّه حقاً . فلما أسلم ابن صوريا ، وقعت فيه اليهود وشتموه فلما أرادوا أن ينهضوا تعلقت بنو قريضة ببني النضير فقالوا : يا محمد إخواننا بنو النضير : أبونا واحد ، وديننا واحد ، ونبيّنا